علي بن الحسن الطبرسي

209

مشكاة الأنوار في غرر الأخبار

يا شيخ ! ارض للناس ما ترضى لنفسك ، وآت إلى الناس ما تحب أن يؤتى إليك . ثم أقبل على أصحابه وقال : أيها الناس ، أما ترون إلى أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى ، فبين صريع يتلوى وبين عائد ومعود ، وآخر بنفسه يجود وآخر لا يرجى وآخر مسجى ، وطالب الدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه وعلى إثر الماضي يصير الباقي ، إن الله خلق خلقا ، ضيق عليهم الدنيا نظرا لهم فزهدهم فيها وفي حطامها ، فرغبوا في دار السلام الذي دعاهم إليه ، وصبروا على ضيق المعيشة ، وصبروا على المكروه ، واشتاقوا إلى ما عند الله من الكرامة ، وبذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان من الله ، وكانت خاتمة أعمالهم الشهادة فلقوا الله وهو عنهم راض ، وعلموا أن الموت سبيل من مضى ومن بقي ، وتزودوا لآخرتهم غير الذهب والفضة ، ولبسوا الخشن ، وصبروا على القوت ، وقدموا الفضل ، وأحبوا في الله وأبغضوا في الله ، أولئك المصابيح وأهل النعيم في الآخرة ، والسلام ( 1 ) . « 567 » - ومن سائر الكتب : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا يجد الرجل حلاوة الإيمان حتى لا يبالي من أكل الدنيا ( 2 ) . « 568 » - وقال ( صلى الله عليه وآله ) : حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الإيمان حتى تزهدوا في الدنيا ( 3 ) . « 569 » - وقال ( صلى الله عليه وآله ) : إن في طلب الدنيا إضرارا بالآخرة ، وفي طلب الآخرة إضرار بالدنيا فإنها أحق بالإضرار ( 4 ) .

--> ( 1 ) روضة الواعظين : 444 ، معاني الأخبار : 198 ، أمالي الصدوق : 237 ، البحار : 71 / 181 / 34 . ( 2 ) روضة الواعظين : 434 ، الكافي : 2 / 128 / 2 ، البحار : 73 / 49 / 20 . ( 3 ) الكافي : 2 / 128 / 2 ، البحار : 70 / 49 / 20 . ( 4 ) الكافي : 2 / 131 / 12 ، البحار : 70 / 61 30 .